ابن باجة
56
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
قلنا عنها غير ما مرة انها تحيلنا إلى مناخ غريب عن مناخ المشروع الفلسفي لابن باجة . اما الفقرات الثلاث الأخيرة فمن المؤكد انها منسوبة اليه خطأ ، إذ لا يمكن ان تصدر عن أبي بكر ابن باجة ، اللهم الا إذا كان المقصود بابي بكر شخص آخر غير أبي بكر الفيلسوف المعروف . 4 - نظر آخر يقوي تصور ما تقدم تبدأ المقالة بالقسمة المعروفة للعقل إلى عقل عملي وعقل نظري ، ثم تفصل القول في العقل العملي - دون ان تستوفي الحديث عن وظائفه - وتقف على فعله في القوة المتخيلة ونسبة المصنوعات اليه ، وذلك في الفقرات الأربع الأولى . وفي الفقرة الخامسة تقيم تشابها بين علاقة العقل العملي والقوة المتخيلة والأعضاء أو الآلات من جهة ، وبين الطبيعة وأنفس الاجرام السماوية والفاعل من جهة أخرى . وليس في هذه الفقرات ما يدعو إلى الشك في صحة نسبتها إلى ابن باجة ، وذلك لان ما تقرره ليس غريبا عن التيّار المشائي ، وعما قاله أرسطو نفسه في القوة الناطقة ، وما أكده معظم الشراح ، وان كان الجزء الأخير من الفقرة الخامسة يستعمل لغة غير معتادة في كتابات ابن باجة الأخرى سواء على مستوى المعاني الفلسفية أو على مستوى المفاهيم المستعملة . اما الفقرتان الأخيرتان اللتان تتحدثان عن الوحدة والكثرة الموجودين في العقل وفي قوى النفس وخارجها ، وتؤكدان ان كل ما قرب من الواحد كان أكثر توحدا وكل ما بعد عنه كان متكثرا ، فليس فيهما ما يثير شكا قويا في نسبتهما ، لا سيما واننا نجد ابا نصر الفارابي ( وابن سينا أيضا ) من القائلين بذلك ، ونحن نعلم اعجاب ابن باجة بابي نصر ، ومصادقته على كثير من أقاويله وخاصة في المنطق والطبيعيات . 5 - نظر آخر [ الفطر الفائقة والتراتب المعرفي ] مفهوم الفطرة الفائقة ليس غريبا عن الفلاسفة المشائين وقد استعمله ابن باجة وخاصة في كتاباته المتأخرة وفي « رسالة الوداع » بالذات حيث يقول